تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
186
تنقيح الأصول
الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً » « 1 » ليس إنشاءً ، بل إخباراً عن أنّ وضع المؤمنين كذلك ؛ لا يمكنهم معه النفر جميعاً من الأطراف إلى المدينة ؛ لتعلّم الأحكام وتلقّيها من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهلّا نفر من كلّ فرقة طائفة ؛ لعدم إمكان نَفْرهم جميعاً إلى المدينة لتعلُّم الأحكام « وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » . الثالث من الاحتمالات : أنّ قوله تعالى : « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ » إنشاء : بأنّه ليس لهم ذلك ، وأنّه لا بدّ من نَفْر طائفة من كلّ فرقة ، وحينئذٍ ففي قوله تعالى : « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » ثلاثة احتمالات : أحدها : أنّ المراد التفقّه في خصوص المسائل الفرعيّة . ثانيها : أنّ المراد التفقّه في خصوص أصول العقائد . ثالثها : الأعمّ منهما . والاستدلال بالآية الشريفة على حجّيّة خبر الواحد ، متوقّف على الاحتمال الثاني من الاحتمالات المتقدّمة آنفاً في معنى « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ » ، مع إرادة التفقّه في خصوص المسائل الفرعيّة ، وأمّا لو أريد منه خصوص أصول الاعتقادات فلا ؛ لعدم حجّيّة خبر الواحد فيها قطعاً ، وكذلك لو أريد منه الأعمّ منها ومن الفروع ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّها - حينئذٍ - وإن دلّت على حجّيّة أخبار الآحاد مطلقاً ، لكن تُخصَّص بغير أصول العقائد بحكم العقل بعدم حجّيّة خبر الواحد فيها . لكن هنا إشكال آخر : وهو أنّ المراد من التفقُّه تعلُّم الأحكام الشرعيّة عن اجتهاد ، فتدلّ على حجّيّة خبر الواحد المجتهد الفقيه فيما ينقله ، ولا تدلّ على حجّيّة خبر الواحد في صورة مجرّد نقل الرواية مع عدم كون المخبر فقيهاً ومجتهداً ، كما هو المطلوب .
--> ( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .